تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
الناشئ عن مقدّماته الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما ؛ فإنّ « السعيد سعيد في بطن امّه ، والشقيّ شقيّ في بطن امّه » « 1 » و « الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة » « 2 » - كما في الخبر - والذاتي لا يعلّل ، فانقطع سؤال أنّه لمَ جعل السعيد سعيداً والشقيّ شقيّاً ؟ فإنّ السعيد سعيد بنفسه والشقيّ شقيّ كذلك ، وقد أوجدهما اللَّه تعالى « 3 » ، انتهى . فإنّه يرد عليه : - مضافاً إلى ما عرفت من وقوع الخلط والاشتباه منه قدس سره في جعل الشقاوة والسعادة من الذاتيات الغير المعلّلة - أنّ الذاتي الغير المعلّل - أي المهيات ولوازمها - لم تكن منشأً للآثار مطلقاً ، فاختيار الكفر والعصيان الذي هو أمر وجودي ، وكذا الإرادة التي هي من الموجودات ، لم يكونا ناشئين من الذات والذاتيات التي هي المهيات ؛ لما عرفت من أنّ المهيات مطلقاً منعزلة عن التأثير والتأثّر ، والتأثير بالوجود وفي الوجود ، وهو ليس بذاتي لشيء من الممكنات . وبذلك علم ما في قوله : من أنّ تفاوت أفراد الناس في القرب منه - تعالى - والبعد عنه - تعالى - سبب لاختلافها في استحقاق الجنّة والنار ونيل الشفاعة وعدمه ، وتفاوتها في ذلك بالآخرة يكون ذاتياً والذاتي لا يعلّل « 4 » ؛ فإنّ تفاوت أفراد الناس والامتيازات الفردية إنّما تكون بحسب الهوية الوجودية والعوارض الشخصية التي هي الأمارات للهوية البسيطة الوجودية ، لا بحسب المهية
هامش
( 1 ) - التوحيد ، الصدوق : 356 / 3 ؛ كنز العمّال 1 : 107 / 491 . ( 2 ) - الكافي 8 : 177 / 197 ؛ المسند ، أحمد بن حنبل 9 : 616 / 10898 . ( 3 ) - كفاية الأصول : 89 - 90 . ( 4 ) - كفاية الأصول : 301 .