تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
ولا إشكال في أنّ النطفة الإنسانية التي يتكوّن منها الولد ، وتكون لها المبدئية المادّية له ، من تلك الموادّ الغذائية ؛ فإنّ النطفة من فضول بعض الهضوم ، فالقوّة المولّدة المودعة في الإنسان تفرز من عصارة الغذاء هذه المادّة المنويّة لحفظ بقاء النوع ، فربّما تفرز المادّة من مادّة غذائية لطيفة نورانية صافية أكلها الوالد ، وربّما يكون الإفراز من المادّة الكثيفة الظلمانية الكدرة ، وقد يكون من متوسّطة بينهما ، وقد يمتزج بعضها بالبعض . ومعلوم أنّ هنا اختلافات وامتزاجات كثيرة لا يحصيها إلّااللَّه تعالى ، ولعلّ المراد من النطفة الأمشاج في قوله تعالى : (
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ
) « 1 » هو هذه الامتزاجات والاختلاطات التي تكون في نوع الأفراد ، وقلّما تكون النطفة غير ممتزجة ولا مختلطة من موادّ مختلفة . ومن الواضح المقرّر في موضعه « 2 » : أنّه كلّما اختلفت المادّة اللائقة المستعدّة لقبول الفيض من مبدئه اختلفت العطية والإفاضة حسب اختلافاتها ؛ فإنّه تعالى واجب الوجود بالذات ومن جميع الجهات ، فهو واجب الإفاضة والإيجاد ، لكن المادّة الصلبة الكثيفة لا تقبل الفيض والعطية إلّابمقدار سعة وجودها واستعدادها . ألا ترى أنّ الجليدية « 3 » تقبل من نور غيب النفس ما لا يقبله الجلد الضخم
هامش
( 1 ) - الإنسان ( 76 ) : 2 . ( 2 ) - الحكمة المتعالية 1 : 231 و 5 : 345 . ( 3 ) - الجليدية : وهي إحدى الرطوبات الثلاثة الموجودة في العين الباصرة ، وعرّفوها بأ نّهارطوبة صافية كالبرد ، والجليد مستديرة ينقص من تفرطحها من قدّامها استدارتها . راجع الشفاء ، الطبيعيات 3 : 256 ؛ الحكمة المتعالية 8 : 184 ، الهامش 2 .
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 48 | السيد الخميني / موسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى ( ره )