ولوازمها ، والتفاوت الوجودي ليس بذاتي للأشياء ، فالاختلاف الفردي إنّما هو بجعل الجاعل ، لا بالذات .
لا أقول : إنّ الجاعل جعل بسيطاً وجود زيد وعمرو ، ثمّ جعلهما مختلفين بالجعل التأليفي ، بل أقول : إنّ هوية زيد المختلفة مع هوية عمرو مجعولة بالجعل البسيط ، وهذا هو المراد بالذاتي في باب الوجود الذي لا ينافي الجعل .
وإن شئت قلت : إنّ اختلاف الهويات الوجودية بنفس ذاتها المعلولة ، فافهم ، فإنّه دقيق جدّاً .
في سبب اختلاف أفراد الإنسان
فإن قلت : إذا كانت الذات والذاتيات ولوازمها في أفراد الإنسان غير مختلفة ، فمن أين تلك الاختلافات الكثيرة المشاهدة ؟ فهل هي بإرادة الجاعل جزافاً ؟
تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً ، مع ورود إشكال الجبر أيضاً .
قلت : هاهنا كلام طويل في وقوع أصل الكثرة في الوجود ، وله مقدّمات كثيرة ربّما لا ينبغي الغور فيها إلّافي المقام المعدّ لها ، ولكنّ الذي يناسب مقامنا في وقوع الاختلاف في الأفراد الإنسانية أن يقال :
إنّ الموادّ التي يتغذّى بها بنو آدم وبها يعيشون وتستمرّ حياتهم في هذا العالم العنصري الطبيعي ، مختلفة بحسب النوع لطافة وكثافة وصفاء وكدورة ، فربّما يكون التفّاح والرمّان والرطب ألطف وأصفى وأقرب إلى الاعتدال والكمال الوجودي من الجزر والباقلّاء وأشباههما ، وهذا الاختلاف الكثير بين أنواع الموادّ الغذائية ربّما يكون ضرورياً .