تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
فهو ليس بذاتي لشيء من الأشياء الممكنة ، وقد عرفت أنّ السعادة مطلقاً والشقاوة بهذا المعنى من سنخ الوجود ، وهو مجعول معلّل ليس ذاتياً لشيء من الموجودات الممكنة . نعم ، لمّا كانت الوجودات مختلفة المراتب ذات المدارج بذاتها ، تكون كلّ مرتبة تالية معلول مرتبة عالية متلوّة لا يمكن التخلّف عنها ، فالوجود الداني معلول الوجود العالي السابق له بذاته وهويته ، ولا يمكن تخلّفه عن المعلولية ؛ فإنّها ذاتية له ، وهذا الذاتي غير الذاتي الذي لا يعلّل ، بل الذاتي الذي هو عين المعلولية كما عرفت .

في الإشكال على المحقّق الخراساني

وبما ذكرنا سقط ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في « الكفاية » « 1 » و « الفوائد » « 2 » : من أنّ التجرّي كالعصيان وإن لم يكن باختياره ، إلّاأنّه بسوء سريرته وخبث باطنه بحسب نقصانه واقتضاء استعداده ذاتاً وإمكاناً ، وإذا انتهى الأمر إليه يرتفع الإشكال وينقطع السؤال ب « لمَ » ؛ فإنّ الذاتيات ضرورية الثبوت للذات ، وبذلك أيضاً ينقطع السؤال عن أنّه لمَ اختار الكافر والعاصي الكفر والعصيان ، والمطيع والمؤمن الإطاعة والإيمان ؟ فإنّه يساوق السؤال عن أنّ الحمار لمَ يكون ناهقاً ، والإنسان لمَ يكون ناطقاً ؟ وما أفاد أيضاً : من أنّ العقاب إنّما يتبع الكفر والعصيان التابعين للاختيار
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 300 - 301 . ( 2 ) - فوائد الأصول ، المحقّق الخراساني : 28 .