خير وكمال ، ولا جلال وجمال .
وهذا أصل مسلّم مبرهن عليه في محلّه « 1 » ، وإنّما نذكر هاهنا نتائج البراهين حذراً عن التطويل .
الخامسة : أنّ المقرّر في محلّه والمبرهن عليه في العلوم العالية - كما عرفت - أنّ كلّ الكمالات ترجع إلى الوجود .
فاعلم الآن أنّ السعادة - سواء كانت سعادة عقلية حقيقية ، أو حسّية ظنّية - من سنخ الوجود والكمال الوجودي ، بل الوجود - أينما كان - هو خير وسعادة ، والشعور بالوجود وبكمال الوجود خير وسعادة ، وكلّما تتفاضل الوجودات تتفاضل الخيرات والسعادات .
بل التحقيق : أنّ الخير والسعادة مساوقان للوجود ، ولا خيرية للمهيات الاعتبارية والذاتيات الاختراعية ، فأتمّ الوجودات وأكملها يكون خيراً مطلقاً مبدأ كلّ الخيرات ، وسعيداً مطلقاً مصدر كلّ السعادات ، وكلّما بعُد الموجود عن مبدأ الوجود وصار متعانقاً بالأعدام والتعيّنات بعُد عن الخير والسعادة .
هذا حال السعادة .
وأمّا الشقاوة مطلقاً فعلى قسمين :
أحدهما : ما هو مقابل الوجود وكماله ، فهو يرجع إلى العدم والنقصان .
وثانيهما : الشقاوة الكسبية التي تحصل من الجهالات المركّبة والعقائد الفاسدة والأوهام الخرافية في الاعتقاديات ، والملكات الرذيلة والأخلاق
هامش
( 1 ) - الحكمة المتعالية 1 : 340 - 341 ، و 9 : 121 ؛ شرح المنظومة ، قسم الحكمة 2 : 68 .