وقالوا : إنّ المعلول لازم ذات العلّة « 1 » .
الثالثة : أنّ من المقرّر في مقارّه « 2 » : أنّ المهيات بلوازمها ليست منشأً لأثر من الآثار ، ولا علّية ومعلولية بينها حقيقة أصلًا ، فإن قيل : إنّ المهية الكذائية علّة لكذا ، فهو من باب المسامحة ، كما قيل : إنّ عدم العلّة علّة لعدم المعلول ، فإذا رجعوا إلى تحقيق الحال أقاموا البرهان المتقن على أنّ المهيات اعتباريات ليست بشيء ، والعدم حاله معلوم .
فالتأثير والتأثّر أناخا راحلتيهما لدى الوجود ، وإليه المصير ، ومنه المبدأ والمعاد ، وهذا يؤكّد عدم معلولية الذات والذاتيات في الممكنات ، فإنّها من سنخ المهيات المحرومة عن المجعولية والفيض الوجودي ، فالمفيض والمفاض هو الوجود لا غير .
الرابعة : أنّ كلّ كمال وجمال وخير يرجع إلى الوجود ، وإنّما المهيات أمور اعتبارية لا حقيقة لها بل (
كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً
) « 3 » .
فالعلم بوجوده كمال ، والقدرة وجودها شريف لا مهيتها ، و [ كذا ] سائر الكمالات والخيرات فإنّها بوجوداتها كمالات وخيرات ، لا بمهياتها ؛ فإنّها اعتبارية ، ولا شرف ولا خير في أمر اختراعي اعتباري .
فالوجود مع كونه بسيطاً غاية البساطة مركز كلّ الكمال والخير ، وليس في مقابله إلّاالمهيات الاعتبارية والعدم ، وهما معلوما الحال ليس فيهما
هامش
( 1 ) - الحكمة المتعالية 2 : 226 .
( 2 ) - الحكمة المتعالية 1 : 38 - 44 ، و 2 : 380 .
( 3 ) - النور ( 24 ) : 39 .