بيان حقيقة السعادة والشقاوة
قوله : « فإذا انتهى الأمر إليه يرتفع الإشكال وينقطع السؤال ب ( لِمَ ) . . . » ( 8 ) .
في تحقيق الذاتي الذي لا يعلّل
قد تكرّر على ألسنة القوم أنّ الذاتي لا يعلّل ، والعرضي يعلّل ، وقد أخذ المصنّف قدس سره هذا الكلام منهم واستعمله في غير مورده كراراً في « الكفاية » « 1 » و « الفوائد » « 2 » ، ولا بدّ لنا من تحقيق الحال حتّى يتّضح الخلط ويرتفع الإشكال .
وقبل الخوض في المقصود لا بدّ من تمهيد مقدّمات :
الأولى : أنّ الذاتي الذي يقال إنّه لا يعلّل هو الذاتي المتداول في باب البرهان في مقابل العرضي في بابه ، وهو ما لا يمكن انفكاكه عن الذات ، أعمّ من أن يكون داخلًا فيها - وهو الذاتي في باب الإيساغوجي - أو خارجاً ملازماً لها .
ووجه عدم المعلّلية : أنّ سبب الافتقار إلى العلّة هو الإمكان على ما هو المقرّر في محلّه « 3 » ، والوجوب والامتناع كلاهما مناط الاستغناء عن العلّة ، فواجب الوجود لا يعلّل في وجوده ، وممتنع الوجود لا يعلّل في عدمه ، وواجب الإنسانية والحيوانية والناطقية لا يعلّل فيها ، وواجب الزوجية والفردية لا يعلّل فيهما ؛ لأنّ مناط الافتقار إلى الجعل - وهو العقد الإمكاني -
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 89 - 90 و 301 .
( 2 ) - فوائد الأصول ، المحقّق الخراساني : 28 .
( 3 ) - الحكمة المتعالية 1 : 206 ؛ شرح المنظومة ، قسم الحكمة 2 : 265 .