القرب والبعد سبب لاختلافها في الاستحقاق » « 1 » ، وفي آخر المبحث ظهر منه أنّ منشأ استحقاق العقوبة هو الهتك [ لحرمة ] المولى « 2 » .
وممّا ذكرنا من مناط الاختيارية ومناط حسن العقوبة ظهر ما في كلامه أيضاً من أنّ التجرّي وإن لم يكن باختياره إلّاأنّه يوجب العقوبة بسوء سريرته وخبث باطنه ؛ فإنّه قد ظهر أنّ الفعل الذي هو مناط حسن العقوبة عند العقلاء والعقل هو الفعل الاختياري ؛ أيالفعل الذي هو أثر الاختيار ومنشؤه الاختيار ، لا الفعل الذي يكون اختياره بالاختيار .
وأمّا سوء السريرة وخبث الباطن ونقصان الوجود والاستعداد ، فليست ممّا توجب العقوبة عقلًا كما عرفت .
نعم ، لا يبعد أن تكون بعض المراتب من الظلمة والوحشة من تبعات سوء السريرة وخبث الباطن ، وسيأتي في مستأنف القول : أنّ سوء السريرة وخبث الباطن وكذا سائر الملكات الخبيثة وغيرها ، ليست ذاتية غير ممكنة التخلّف عن الذات ، بل كلّها قابل للزوال ، وللعبد المجاهد إمكان إزالتها ، فانتظر « 3 » .
وأمّا ما ذكره في الهامش في هذا المقام بقوله : كيف لا - أيكيف لا يكون العقاب بأمر غير اختياري - وكانت المعصية الموجبة لاستحقاق العقوبة غير اختيارية ؟ فإنّها هي المخالفة العمدية ، وهي لا تكون بالاختيار ؛ ضرورة أنّ
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 301 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 302 .
( 3 ) - يأتي في الصفحة 44 - 45 و 51 .