على القصد المذكور ، مع العلم بأنّ هذا الأثر لا يترتّب على نفس البقاء واقعاً ، ونظير ذلك غير عزيز « 1 » ، انتهى .
وفيه أوّلًا : أنّه بذلك لا تنحسم مادّة الإشكال ، فإنّا لو سلّمنا أنّ الإرادة في الجملة تحصل بالإرادة ، لكن إرادة هذه الإرادة هل هي إرادية ، وهكذا إرادة إرادة الإرادة ، أم لا ؟ فعلى الأوّل تتسلسل الإرادات إلى غير نهاية ، وعلى الثاني عاد المحذور من كون العبد ملجأً مضطرّاً .
وثانياً : أنّ ما اعتمد عليه من المثال الوجداني ممّا لا يثبت مدّعاه ؛ فإنّ الشوق بالتبع لا بدّ وأن يتعلّق ببقاء عشرة أيّام ، وإلّا فلا يعقل تحقّق قصد البقاء ، ففي المثال أيضاً أنّه يريد البقاء ، لا أنّه يريد إرادة البقاء ، وذلك واضح جدّاً .
ومنها : ما قيل : إنّ المراد إرادي بالإرادة ، والإرادة مرادة بنفس ذاتها ، كالوجود إنّه موجود بنفس ذاته ، والعلم معلوم بنفس ذاته « 2 » .
وفيه : أنّ هذا خلط غير مفيد ؛ فإنّ معنى كون الإرادة مرادة بنفس ذاتها أنّها مصداق المراد بنفس ذاتها ؛ أيبلا جهة تقييدية ، بناءً على عدم أخذ الذات في مفهوم المشتقّ ، لا أنّها محقّقة نفس ذاتها ولا يكون لها جهة تعليلية ، وما يكون منشأ الإشكال في المقام هو مسبوقية الإرادة بعلّة غير إرادية للفاعل ، فلا يحسم بما ذكر مادّة الإشكال ، بل هو كلام إقناعي .
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 338 .
( 2 ) - لمحات الأصول : 66 ؛ نهاية الأصول : 122 .