تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
الصادر عن اختيار وعلم وإرادة موضوع لحسن العقوبة إذا كان على خلاف المقرّرات الدينية أو السياسية المدنية عند الموالي العرفية ، والعقلاء كافّة يحكمون باستحقاق عبيدهم [ العقوبة ] بمجرّد فعل مخالف للمولى اختياراً منهم ، وهذا حكم ضروري عندهم في جميع أمورهم ، وليس هذا إلّالأجل أنّ الفعل الذي [ هو ] موضوع حسن العقوبة عندهم هو الفعل الصادر عن علم وإرادة واختيار وإن لم تكن تلك المبادئ بالاختيار ، والعقلاء لا ينظرون ولا يلتفتون إلى اختيارية المبادئ وإراديتها وكيفية وجودها ، بل الملتفت إليه هو الفعل الصادر ، فإن كان صادراً عن اختيار يحكمون على فاعله باستحقاق المثوبة أو العقوبة ؛ بحيث تكون تلك الشبهات في نظرهم شبهات سوفسطائية في مقابل البديهة . فلو قيل : إنّ الفعل الاختياري ما يكون مبادئه اختيارية ، فلا وجه لاختصاص الاختيارية بالإرادة ، بل لا بدّ من الإسراء بها إلى كلّ ما هو دخيل في وجود الفعل من وجود الفاعل وعلمه وشوقه وإرادته ، فيلزم أن لا يكون فعل من الأفعال اختيارياً حتّى فعل الواجب تعالى شأنه ، فلا بدّ من محو كلمة الاختيار من قاموس الوجود ، وهو ضروري البطلان . ولو سلّم فلنا أن نقول : إنّه لا يعتبر في صحّة العقوبة عند كافّة العقلاء الاختيارية بالمعنى المدّعى من كون الفعل اختيارياً بجميع مبادئه ؛ فإنّ صحّة العقوبة من الأحكام العقلائية والمستصحّات العقلية ، وهذا حكم جارٍ رائج بين جميع العقلاء في الأعصار والأدوار لا يشكّون فيه ، و [ قد ] يشكّون في الشمس في رابعة النهار . مع أنّ الإرادة ليست بالإرادة ، والاختيار ليس بالاختيار .
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 32 | السيد الخميني / موسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى ( ره )