في اختيارية الإرادة وعدمها
قوله : « إنّ القصد والعزم إنّما يكون من مبادئ الاختيار » ( 6 ) .
أقول : إنّ مسألة اختيارية الإرادة وعدمها من المسائل التي وقع التشاجر بين الأفاضل والأعلام فيها ، ولا بدّ من تحقيق الحال حسبما وقعت في الكتب العقلية ؛ ليكون الدخول في البيت من بابه ، فنقول :
في الإشكال على اختيارية الإرادة
إنّ من جملة الإشكالات الواردة في باب الإرادة الحادثة : أنّ الإرادة الإنسانية إذا كانت واردة عليه من خارج بأسباب وعلل منتهية إلى الإرادة القديمة فكانت واجبة التحقّق ، سواء أرادها العبد أم لم يردها ، فكان العبد ملجأً مضطرّاً في إرادته ، ألجأته إليها المشيّة الواجبة الإلهية (
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
) « 1 » فالإنسان كيف يكون فعله بإرادته ؛ حيث لا تكون إرادته بإرادته ؟ وإلّا لترتّبت الإرادات متسلسلة إلى غير نهاية .
كلام المحقّق الداماد في دفع الإشكال
وأجاب عنه المحقّق البارع الداماد قدس سره : بأنّ الإرادة حالة شوقية إجمالية للنفس ؛ بحيث إذا ما قيست إلى الفعل نفسه وكان هو الملتفت إليه بالذات ، كانت
هامش
( 1 ) - الإنسان ( 76 ) : 30 .