ويرد عليه - مضافاً إلى أنّ تفسير الإرادة بالحالة الشوقية ليس على ما ينبغي ؛ فإنّ الشوق حالة انفعالية أو شبيهة بها ، قد تكون من مبادئ الإرادة وقد لا تكون ، والإرادة حالة إجماعية فعلية متأخّرة عن الشوق فيما يكون من مبادئها - أنّ تلك الهيئة الوحدانية البسيطة لا يمكن أن تنحلّ إلى علّة ومعلول حقيقة ، حتّى يكون الشيء بحسب نفس الأمر علّة لذاته ، أو تكون العلّة والمعلول الحقيقيتان متّحدتين في الوجود .
وأمّا حديث علّية الفصل للجنس والصورة للمادّة فليست في البين العلّية الحقيقية ؛ بحيث يكون الفصل موجداً للجنس أو المادّة للصورة ، على ما هو المقرّر في محلّه « 1 » .
الجواب عن أصل الإشكال
والحقّ « 2 » في الجواب عن أصل الإشكال ما أفاد بعض أعاظم الفلاسفة :
من أنّ المختار ما يكون فعله بإرادته ، لا ما يكون إرادته بإرادته وإلّا لزم أن لا تكون إرادته تعالى عين ذاته ، والقادر ما يكون بحيث إن أراد الفعل صدر عنه الفعل وإلّا فلا ، لا ما يكون إن أراد الإرادة للفعل فعل وإلّا لم يفعل « 3 » انتهى .
أقول : إنّ من الواضح الضروري عند جميع [ أفراد النوع ] الإنساني أنّ الفعل
هامش
( 1 ) - راجع الحكمة المتعالية 2 : 29 - 31 .
( 2 ) - والتحقيق فيه ماحقّقناه في رسالة مفردة كافلة لجميع الإشكالات وردّها فليراجعإليها ( أ ) . [ منه قدس سره ]
أ - راجع رسالة « الطلب والإرادة » : 29 .
( 3 ) - الحكمة المتعالية 6 : 388 .