وأمّا في الثاني : فلأنّ دعوى كون القبح الفعلي ممّا لا أثر له والمؤثّر المنحصر هو القبح الفاعلي ، ممّا لا دخالة لها في المقام ؛ فإنّ مدّعي قبح التجرّي يدّعيه سواء كان للفعل الواقعي أثر أم لا .
وبالجملة : أنّ التجرّي عنوان مستقلّ في نظر العقل ، وهو موضوع حكمه بالقبح ، والقبح الفعلي أمر آخر غير مربوط به .
ومن ذلك علم حال الجواب عن الأمر الثاني ، من إحداث الفرق بين القبح الفاعلي الناشئ عن القبح الفعلي ، وبين الناشئ عن سوء السريرة ؛ فإنّ ذلك من ضيق الخناق ، وإلّا فأيّة دخالة للمنشأ في عنوان التجرّي الذي هو تمام الموضوع لحكم العقل بالقبح ، كما هو حكم الوجدان وقضاء الضرورة ؟ !
وبالجملة : هذا التكلّف والخلط ناشٍ من عدمِ تحقيق مراتب الثواب والعقاب ، وقياسِ عالم الآخرة والعقوبات الأخروية بالدنيا وعقوباتها ، مع أنّها أيضاً لا تكون كما زعموا ، فافهم واستقم .
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 28
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٨