فصل
في الوجوه العقلية التي أقيمت على حجّية الخبر الواحد
أحدها : أنّه يعلم إجمالًا ( 26 ) بصدور كثير ممّا بأيدينا من الأخبار من الأئمّة الأطهار بمقدار وافٍ بمعظم الفقه ؛ بحيث لو علم تفصيلًا ذاك المقدار لانحلّ علمنا الإجمالي بثبوت التكاليف بين الروايات وسائر الأمارات إلى العلم التفصيلي بالتكاليف في مضامين الأخبار الصادرة المعلومة تفصيلًا ، والشكّ البدوي في ثبوت التكليف في مورد سائر الأمارات الغير المعتبرة .
ولازم ذلك لزوم العمل على وفق جميع الأخبار المثبتة ، وجواز العمل على طبق النافي منها فيما إذا لم يكن في المسألة أصل مثبت له من قاعدة الاشتغال أو الاستصحاب ، بناءً على جريانه في أطراف ما علم إجمالًا بانتقاض الحالة السابقة في بعضها ، أو قيام أمارة معتبرة على انتقاضها فيه ، وإلّا لاختصّ عدم جواز العمل على وفق النافي بما إذا كان على خلاف قاعدة الاشتغال .
وفيه : أنّه لا يكاد ينهض على حجّية الخبر بحيث يقدّم تخصيصاً أو تقييداً أو ترجيحاً على غيره من عموم أو إطلاق أو مثل مفهوم وإن كان يسلّم عمّا أورد عليه من أنّ لازمه الاحتياط في سائر الأمارات لا في خصوص الروايات ؛ لما عرفت من انحلال العلم الإجمالي بينهما بما علم
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 379
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧٩