تعالى : (
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً *
) .
قلت : لا يكاد يكفي تلك الآيات في ذلك ، فإنّه - مضافاً إلى أنّها إنّما وردت إرشاداً إلى عدم كفاية الظنّ في أصول الدين ، ولو سلّم فإنّما المتيقّن ، لولا أنّه المنصرف إليه إطلاقها ، هو خصوص الظنّ الذي لم يقم على اعتباره حجّة - لا يكاد يكون الردع بها إلّاعلى وجه دائر ، وذلك لأنّ الردع بها يتوقّف على عدم تخصيص عمومها أو تقييد إطلاقها بالسيرة على اعتبار خبر الثقة ، وهو يتوقّف على الردع عنها بها ، وإلّا لكانت مخصّصة أو مقيّدة لها كما لا يخفى .
لا يقال : على هذا لا يكون اعتبار خبر الثقة بالسيرة أيضاً إلّاعلى وجه دائر ، فإنّ اعتباره بها فعلًا يتوقّف على عدم الردع بها عنها ، وهو يتوقّف على تخصيصها بها ، وهو يتوقّف على عدم الردع بها عنها .
فإنّه يقال : إنّما يكفي في حجّيته بها عدم ثبوت الردع عنها ؛ لعدم نهوض ما يصلح لردعها كما يكفي في تخصيصها لها ذلك كما لا يخفى ؛ ضرورة أنّ ما جرت عليه السيرة المستمرّة في مقام الإطاعة والمعصية ، وفي استحقاق العقوبة بالمخالفة ، وعدم استحقاقها مع الموافقة ولو في صورة المخالفة عن الواقع ، يكون عقلًا في الشرع متّبعاً ما لم ينهض دليل على المنع عن اتّباعه في الشرعيات ، فافهم وتأمّل .