فصل
في الآيات التي استدلّ بها
فمنها : آية النبأ ( 22 ) ، قال اللَّه تبارك وتعالى : (
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . . .
) .
ويمكن تقريب الاستدلال بها من وجوه ، أظهرها أنّه من جهة مفهوم الشرط ، وأنّ تعليق الحكم بإيجاب التبيّن عن النبأ الذي جيء به على كون الجائي به الفاسق ، يقتضي انتفاءه عند انتفائه .
ولا يخفى : أنّه على هذا التقرير لا يرد أنّ الشرط في القضيّة لبيان تحقّق الموضوع ، فلا مفهوم له أو مفهومه السالبة بانتفاء الموضوع ، فافهم .
نعم ، لو كان الشرط هو نفس تحقّق النبأ ومجئ الفاسق به ، كانت القضيّة الشرطية مسوقة لبيان تحقّق الموضوع .
مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ القضيّة ولو كانت مسوقة لذلك ؛ إلّاأنّها ظاهرة في انحصار موضوع وجوب التبيّن في النبأ الذي جاء به الفاسق ، فيقتضي انتفاء وجوب التبيّن عند انتفائه ووجود موضوع آخر ، فتدبّر .
ولكنّه يشكل بأ نّه ليس لها هاهنا مفهوم ولو سلّم أنّ أمثالها ظاهرة في المفهوم ؛ لأنّ التعليل بإصابة القوم بالجهالة المشترك بين المفهوم