والمنطوق يكون قرينةً على أنّه ليس لها مفهوم .
ولا يخفى : أنّ الإشكال إنّما يبتني على كون الجهالة بمعنى عدم العلم ، مع أنّ دعوى أنّها بمعنى السفاهة وفعل ما لا ينبغي صدوره من العاقل غير بعيدة .
ثمّ إنّه لو سلّم تمامية دلالة الآية على حجّية خبر العدل ، ربما أشكل شمول مثلها للروايات الحاكية لقول الإمام عليه السلام بواسطة أو وسائط ، فإنّه كيف يمكن الحكم بوجوب التصديق الذي ليس إلّا بمعنى وجوب ترتيب ما للمخبر به من الأثر الشرعي بلحاظ نفس هذا الوجوب فيما كان المخبر به خبر العدل ، أو عدالة المخبر ؛ لأنّه وإن كان أثراً شرعياً لهما إلّاأنّه بنفس الحكم في مثل الآية بوجوب تصديق خبر العدل حسب الفرض .
نعم ، لو أنشئ هذا الحكم ثانياً فلا بأس في أن يكون بلحاظه أيضاً ؛ حيث إنّه صار أثراً بجعل آخر ، فلا يلزم اتّحاد الحكم والموضوع ، بخلاف ما إذا لم يكن هناك إلّاجعل واحد ، فتدبّر .
ويمكن الذبّ عن الإشكال بأ نّه إنّما يلزم إذا لم يكن القضيّة طبيعية والحكم فيها بلحاظ طبيعة الأثر ، بل بلحاظ أفراده ، وإلّا فالحكم بوجوب التصديق يسري إليه سراية حكم الطبيعة إلى أفراده بلا محذور لزوم اتّحاد الحكم والموضوع . هذا ، مضافاً إلى القطع بتحقّق ما هو المناط في سائر
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 370
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧٠