أنّه كان سبباً بنظر المنقول إليه أيضاً عقلًا أو عادةً أو اتّفاقاً ، فيعامل حينئذٍ مع المنقول معاملة المحصّل في الالتزام بمسبّبه بأحكامه وآثاره .
وأمّا إذا كان نقله للمسبّب لا عن حسّ ، بل بملازمة ثابتة عند الناقل بوجه ، دون المنقول إليه ، ففيه إشكال ، أظهره عدم نهوض تلك الأدلّة على حجّيته ؛ إذ المتيقّن من بناء العقلاء غير ذلك ، كما أنّ المنصرف من الآيات والروايات ذلك على تقدير دلالتهما ، خصوصاً فيما إذا رأى المنقول إليه خطأ الناقل في اعتقاد الملازمة . هذا فيما انكشف الحال .
وأمّا فيما اشتبه ، فلا يبعد أن يقال بالاعتبار ، فإنّ عمدة أدلّة حجّية الأخبار هو بناء العقلاء ، وهم كما يعملون بخبر الثقة إذا علم أنّه عن حسّ ، يعملون به فيما يحتمل كونه عن حدس ؛ حيث إنّه ليس بناؤهم إذا أخبروا بشيء على التوقّف والتفتيش عن أنّه عن حدس أو حسّ ، بل على العمل على طبقه والجري على وفقه بدون ذلك .
نعم ، لا يبعد أن يكون بناؤهم على ذلك فيما لا يكون هناك أمارة على الحدس أو اعتقاد الملازمة فيما لا يرون هناك ملازمة ، هذا .
لكنّ الإجماعات المنقولة في ألسنة الأصحاب غالباً مبنيّة على حدس الناقل أو اعتقاد الملازمة عقلًا ، فلا اعتبار لها ما لم ينكشف أنّ نقل المسبّب كان مستنداً إلى الحسّ .
فلا بدّ في الإجماعات المنقولة بألفاظها المختلفة من استظهار مقدار
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 362
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٦٢