موضوع نفس ذاك الحكم المظنون ، إلّاأنّه لمّا كان معه مرتبة الحكم الظاهري محفوظة ، كان جعل حكم آخر في مورده ، مثل الحكم المظنون أو ضدّه بمكان من الإمكان .
إن قلت : إن كان الحكم المتعلّق به الظنّ فعلياً أيضاً ؛ بأن يكون الظنّ متعلّقاً بالحكم الفعلي ، لا يمكن أخذه في موضوع حكم فعلي آخر مثله أو ضدّه ؛ لاستلزامه الظنّ باجتماع الضدّين أو المثلين ، وإنّما يصحّ أخذه في موضوع حكم آخر ، كما في القطع ، طابق النعل بالنعل .
قلت : يمكن أن يكون الحكم فعلياً ؛ بمعنى أنّه لو تعلّق به القطع على ما هو عليه من الحال ، لتنجّز واستحقّ على مخالفته العقوبة ، ومع ذلك لا يجب على الحاكم رفع عذر المكلّف برفع جهله لو أمكن ، أو بجعل لزوم الاحتياط عليه فيما أمكن ، بل يجوز جعل أصل أو أمّارة مؤدّية إليه تارة ، وإلى ضدّه أخرى ، ولا يكاد يمكن مع القطع به ، جعل حكم آخر مثله ، أو ضدّه ، كما لا يخفى .
إن قلت : كيف يمكن ذلك ؟ وهل هو إلّاأنّه يكون مستلزماً لاجتماع المثلين أو الضدّين ؟
قلت : لا بأس باجتماع الحكم الواقعي الفعلي بذاك المعنى - أيلو قطع به من باب الاتّفاق لتنجّز - مع حكم آخر فعلي في مورده ، بمقتضى الأصل أو الأمارة ، أو دليل اخذ في موضوعه الظنّ بالحكم بالخصوص ، على ما
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 337
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٣٧