سيأتي من التحقيق في التوفيق بين الحكم الظاهري والواقعي .
الأمر الخامس ( 12 ) : هل تنجّز التكليف بالقطع كما يقتضي موافقته عملًا يقتضي موافقته التزاماً ، والتسليم له اعتقاداً وانقياداً ، كما هو اللازم في الأصول الدينية والأمور الاعتقادية ؛ بحيث كان له امتثالان وطاعتان : إحداهما بحسب القلب والجنان ، والأخرى بحسب العمل بالأركان ، فيستحقّ العقوبة على عدم الموافقة التزاماً ولو مع الموافقة عملًا ، أو لا يقتضي ، فلا يستحقّ العقوبة عليه ، بل إنّما يستحقّها على المخالفة العملية ؟
الحقّ هو الثاني ؛ لشهادة الوجدان الحاكم في باب الإطاعة والعصيان بذلك ، واستقلال العقل بعدم استحقاق العبد الممتثل لأمر سيّده إلّاالمثوبة دون العقوبة ولو لم يكن متسلّماً وملتزماً به ومعتقداً ومنقاداً له وإن كان ذلك يوجب تنقيصه وانحطاط درجته لدى سيّده ؛ لعدم اتّصافه بما يليق أن يتّصف العبد به من الاعتقاد بأحكام مولاه والانقياد لها ؛ وهذا غير استحقاق العقوبة على مخالفته لأمره أو نهيه التزاماً مع موافقته عملًا ، كما لا يخفى .
ثمّ لا يذهب عليك : أنّه على تقدير لزوم الموافقة الالتزامية لو كان المكلّف متمكّناً منها لوجب ولو فيما لا يجب عليه الموافقة القطعية عملًا ، ولا يحرم المخالفة القطعية عليه كذلك أيضاً ، لامتناعهما ، كما إذا علم
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 338
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٣٨