وإن كان محلّ تأمّل ونظر ، فتدبّر جيّداً .
الأمر السادس ( 13 ) : لا تفاوت في نظر العقل أصلًا فيما رتّب على القطع من الآثار عقلًا بين أن يكون حاصلًا بنحو متعارف ومن سبب ينبغي حصوله منه ، أو غير متعارف لا ينبغي حصوله منه ، كما هو الحال غالباً في القطّاع ؛ ضرورة أنّ العقل يرى تنجّز التكليف بالقطع الحاصل ممّا لا ينبغي حصوله ، وصحّة مؤاخذة قاطعه على مخالفته ، وعدم صحّة الاعتذار عنها بأ نّه حصل كذلك ، وعدم صحّة المؤاخذة مع القطع بخلافه ، وعدم حسن الاحتجاج عليه بذلك ولو مع التفاته إلى كيفية حصوله .
نعم ، ربّما يتفاوت الحال في القطع المأخوذ في الموضوع شرعاً ، والمتّبع في عمومه وخصوصه دلالة دليله في كلّ مورد ؛ فربّما يدلّ على اختصاصه بقسم في مورد وعدم اختصاصه به في آخر على اختلاف الأدلّة واختلاف المقامات بحسب مناسبات الأحكام والموضوعات وغيرها من الأمارات .
وبالجملة : القطع فيما كان موضوعاً عقلًا لا يكاد يتفاوت من حيث القاطع ، ولا من حيث المورد ، ولا من حيث السبب ، لا عقلًا وهو واضح ، ولا شرعاً ؛ لما عرفت من أنّه لا تناله يد الجعل نفياً ولا إثباتاً وإن نسب إلى بعض الأخباريين : أنّه لا اعتبار بما إذا كان بمقدّمات عقلية ، إلّاأنّ مراجعة كلماتهم لا تساعد على هذه النسبة ، بل تشهد بكذبها ، وأ نّها إنّما تكون إمّا
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 340
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٤٠