وأمّا الأصول ، فلا معنى لقيامها مقامه بأدلّتها أيضاً غير الاستصحاب ؛ لوضوح أنّ المراد من قيام المقام ترتيب ما له من الآثار والأحكام من تنجّز التكليف وغيره ، كما مرّت إليه الإشارة . وهي ليست إلّاوظائف مقرّرة للجاهل في مقام العمل ، شرعاً أو عقلًا .
لا يقال : إنّ الاحتياط لا بأس بالقول بقيامه مقامه في تنجّز التكليف لو كان .
فإنّه يقال : أمّا الاحتياط العقلي فليس إلّالأجل حكم العقل بتنجّز التكليف وصحّة العقوبة على مخالفته ، لا شيء يقوم مقامه في هذا الحكم .
وأمّا النقلي ، فإلزام الشارع به وإن كان ممّا يوجب التنجّز وصحّة العقوبة على المخالفة كالقطع ، إلّاأنّه لا نقول به في الشبهة البدوية ، ولا يكون بنقليّ في المقرونة بالعلم الإجمالي ، فافهم .
ثمّ لا يخفى : أنّ دليل الاستصحاب أيضاً لا يفي بقيامه مقام القطع المأخوذ في الموضوع مطلقاً ، وأنّ مثل « لا تنقض اليقين . . . » لا بدّ من أن يكون مسوقاً إمّا بلحاظ المتيقّن أو بلحاظ نفس اليقين .
وما ذكرنا في الحاشية - في وجه تصحيح لحاظ واحد في التنزيل منزلة الواقع والقطع ، وأنّ دليل الاعتبار إنّما يوجب تنزيل المستصحب والمؤدّى منزلة الواقع ، وإنّما كان تنزيل القطع فيما له دخل في الموضوع بالملازمة بين تنزيلهما وتنزيل القطع بالواقع تنزيلًا وتعبّداً ، منزلة القطع
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 335
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٣٥