إجمالًا بوجوب شيء أو حرمته ، للتمكّن من الالتزام بما هو الثابت واقعاً والانقياد له والاعتقاد به بما هو الواقع والثابت وإن لم يعلم أنّه الوجوب أو الحرمة .
وإن أبيت إلّاعن لزوم الالتزام به بخصوص عنوانه لما كانت موافقته القطعية الالتزامية حينئذٍ ممكنة ، ولما وجب عليه الالتزام بواحد قطعاً ، فإنّ محذور الالتزام بضدّ التكليف عقلًا ليس بأقلّ من محذور عدم الالتزام به بداهةً ، مع ضرورة أنّ التكليف لو قيل باقتضائه للالتزام لم يكد يقتضي إلّا الالتزام بنفسه عيناً ، لا الالتزام به أو بضدّه تخييراً .
ومن هنا قد انقدح أنّه لا يكون من قبل لزوم الالتزام مانع عن إجراء الأصول الحكمية أو الموضوعية في أطراف العلم لو كانت جاريةً مع قطع النظر عنه ، كما لا يدفع بها محذور عدم الالتزام به .
إلّا أن يقال : إنّ استقلال العقل بالمحذور فيه إنّما يكون فيما إذا لم يكن هناك ترخيص في الإقدام والاقتحام في الأطراف ، ومعه لا محذور فيه ، بل ولا في الالتزام بحكم آخر .
إلّاأنّ الشأن حينئذٍ في جواز جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي مع عدم ترتّب أثر عملي عليها ، مع أنّها أحكام عملية كسائر الأحكام الفرعية ، مضافاً إلى عدم شمول أدلّتها لأطرافه ؛ للزوم التناقض في مدلولها على تقدير شمولها ، كما ادّعاه شيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه -
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 339
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٣٩