بالواقع حقيقةً - لا يخلو من تكلّف بل تعسّف ، فإنّه لا يكاد يصحّ تنزيل جزء الموضوع أو قيده بما هو كذلك ، بلحاظ أثره ، إلّافيما كان جزؤه الآخر أو ذاته محرزاً بالوجدان ، أو تنزيله في عرضه .
فلا يكاد يكون دليل الأمارة أو الاستصحاب دليلًا على تنزيل جزء الموضوع ما لم يكن هناك دليل على تنزيل جزئه الآخر فيما لم يكن محرزاً حقيقةً . وفيما لم يكن دليل على تنزيلهما بالمطابقة - كما فيما نحن فيه على ما عرفت - لم يكن دليل الأمارة دليلًا عليه أصلًا ، فإنّ دلالته على تنزيل المؤدّى يتوقّف على دلالته على تنزيل القطع بالملازمة ، ولا دلالة له كذلك إلّابعد دلالته على تنزيل المؤدّى ؛ فإنّ الملازمة إنّما تكون بين تنزيل القطع به منزلة القطع بالموضوع الحقيقي ، وتنزيل المؤدّى منزلة الواقع ، كما لا يخفى ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه لا يخلو عن دقّة .
ثمّ لا يذهب عليك أنّه هذا لو تمّ لعمّ ؛ ولا اختصاص له بما إذا كان القطع مأخوذاً على نحو الكشف .
الأمر الرابع ( 11 ) : لا يكاد يمكن أن يؤخذ القطع بحكم في موضوع نفس هذا الحكم ؛ للزوم الدور ، ولا مثله ؛ للزوم اجتماع المثلين ، ولا ضدّه ؛ للزوم اجتماع الضدّين . نعم يصحّ أخذ القطع بمرتبة من الحكم في مرتبة أخرى منه ، أو من مثله ، أو من ضدّه .
وأمّا الظنّ بالحكم فهو وإن كان كالقطع في عدم جواز أخذه في
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 336
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٣٦