وهكذا الكلام في قوله تعالى : (
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
) « 1 » ؛ فإنّ الحرج غير قابل لتعلّق الجعل به ، وكذلك غير قابل للرفع ، فعدم جعل الحرج في الدين إنّما هو بملاحظة عدم جعل أحكام تكون منشأً للحرج .
وخامساً : أنّ رفع الحكم بلسان رفع الموضوع من أقسام الحكومة ، فبعد الاعتراف بأنّ لسان أدلّة الضرر والحرج إنّما هو رفع الحكم بلسان رفعهما ، لا وجه لإنكار الحكومة أصلًا .
إشكالات المحقّق النائيني على المحقّق الخراساني
هذا ، وبالتأمّل فيما حقّقناه يظهر النظر في كثير ممّا أفاد بعض أعاظم العصر رحمه الله - على ما في تقريراته - في هذا المقام إشكالًا على المحقّق الخراساني رحمه الله :
منها : ما أفاد بقوله : ففيه أوّلًا .
وملخّصه : أنّ عدم وجوب الاحتياط التامّ لا يبتني على حكومة أدلّة العسر على الحكم العقلي بوجوب الاحتياط ، بل ليس حال لزوم العسر من الجمع بين المحتملات إلّاكحال الاضطرار إلى ترك بعض الأطراف ، بل العسر والحرج من أفراد الاضطرار ؛ فإنّه لا يعتبر فيه عدم القدرة التكوينية على الاحتياط ، والاضطرار إلى بعض الأطراف المعيّن يوجب التوسّط في التكليف ؛ أيثبوته على تقدير وعدمه على تقدير ، وإلى غير المعيّن يوجب التوسّط في التنجيز أو
هامش
( 1 ) - الحجّ ( 22 ) : 78 .