وأمّا لو تعرّض لما أثبت الدليل الآخر ، مثل أن قال : لا تكرم الفسّاق من العلماء ، أو لا تكرم الفسّاق ، يكون التعارض بينهما في مرحلة الظهورين ، فيقدّم الأظهر منهما ، ولا يكون تقديم أحد الظاهرين على الآخر بالحكومة ، كما لا يكون تقديم قرينة المجاز على ذيها بالحكومة ، بل إنّما يكون بالأظهرية ، فميزان الحكومة هو نحو من التعرّض لدليل المحكوم بما لا يرجع إلى التصادم الظهوري ولو كان التعرّض بالملازمة ، فأدلّة الأمارات التي لسانها الكشف عن الواقع أو ثبوت الواقع مقدّمة على أدلّة الأصول بالحكومة - بناءً على أخذ الشكّ في موضوعها - فإنّ التعبّد بالثبوت الواقعي ملازم عرفاً لرفع الشكّ تشريعاً فيكون تعرّضها لها بالملازمة العرفية ، كما أنّ أدلّة الاستصحاب مقدّمة على أدلّة الأصول ؛ لأنّ مفادها إطالة عمر اليقين ، فيلازم رفع الشكّ ، بل مفادها حصول غاية الأصول ، وهو من أظهر موارد الحكومة ، بل حكومة الاستصحاب على الأصول أظهر من حكومة الأمارات عليها ولو لم نلتزم بأمارية الاستصحاب ، كما هو المعروف بين المتأخّرين « 1 » .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ الحكومة ولو كانت متقوّمة بنحو من التعرّض لدليل المحكوم ممّا لا يتعرّض المحكوم له ، لكن هذا التعرّض لا يلزم أن يكون بنحو الدلالة اللفظية ، وسيأتي - إن شاء اللَّه - التعرّض لمعنى الحكومة وأقسامها وافتراقها عن الورود والتخصيص في محلّه مستقصىً « 2 » .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 13 ؛ نهاية الدراية 5 : 243 ؛ فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 680 .
( 2 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 269 .