المطلق ؛ فإنّ التصادم بينهما إنّما يكون في مرحلة الظهور ، والميزان في التقديم في تلك المرحلة هو الأظهرية لا غير .
وإمّا أن يكون بواسطة الحكومة ، والضابط فيها أن يكون أحد الدليلين متعرّضاً لحيثية من حيثيات الدليل الآخر التي لا يكون هذا الدليل متعرّضاً لها ، وإن حكم العقلاء مع قطع النظر عن الدليل الحاكم بثبوت تلك الحيثية ، سواء كان التعرّض بنحو الدلالة اللفظية أو الملازمة العقلية أو العرفية ، وسواء كان التصرّف في موضوعه أو محموله أو متعلّقه إثباتاً أو نفياً ، أو كان التعرّض للمراحل السابقة أو اللاحقة للحكم ، كما لو تعرّض لكيفية صدوره ، أو أصل صدوره ، أو تصوّره ، أو التصديق بفائدته ، أو كونه ذا مصلحة ، أو كونه مراداً ، أو مجعولًا ، أو غير ذلك .
مثلًا : لو قال : أكرم العلماء ، فهو مع قطع النظرعن شيء آخر يدلّ على وجوب إكرام جميع العلماء ، ويحكم العقلاء على كون هذا الحكم - موضوعاً ومحمولًا - متصوّراً للحاكم ، ويكون مجعولًا ومتعلّقاً لإرادته استعمالًا وجدّاً ، لا هزل فيه ولا تقيّة ولا غيرهما ، ويكشف عن كونه ذا مصلحة ملزمة ، كلّ ذلك بالأصول اللفظية والعقلائية .
فلو تعرّض دليل آخر لأحد هذه الأمور يكون مقدّماً على هذا الدليل بالحكومة ، فلو قال : إنّ الفسّاق ليسوا بعلماء ، أو المتّقين من العلماء ، أو الشيء الفلاني إكرام ، أو الإكرام الكذائي ليس بإكرام ، أو قال : ما جعلت وجوب الإكرام للفسّاق ، أو ما أردتُ إكرامهم ، أو لا يكون إكرامهم منظوري ، أو لا مصلحة في إكرامهم ، أو صدر هذا الحكم عن هزل أو تقيّة ، يكون مقدّماً على الدليل الأوّل بالحكومة .
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 307
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٠٧