ورابعاً : أنّ ما ذكره من أنّ لسان أدلّة الضرر والحرج هو رفع الحكم بلسان رفع الموضوع ليس في محلّه إن كان المراد من الموضوع هو المصطلح - أيفي مقابل الحكم - فإنّ الأحكام الشرعية المرفوعة في مورد الضرر ببركة قوله :
« لا ضرر »
لا يكون موضوعها الضرر ، بل موضوعها الوضوء الضرري ، أو الغسل الضرري ، أو الصوم والبيع الضرريان ، بل الظاهر المفهوم من قوله :
« لا ضرر »
- الصادر من الشارع الناظر في مملكة التشريع ودائرة الشريعة - نفي حقيقة الضرر ؛ فإنّ الضرر وإن كان أمراً تكوينياً غير قابل للرفع والوضع ذاتاً ، لكن لمّا كان قابلًا للرفع بحسب المنشأ والموجب ، وتكون الأحكام الشرعية التي بإطلاقها موجبة للضرر على العباد ، مرفوعة ومحدودة بحدود عدم إيراثها له ، يجوز للمتكلّم الذي لا يرى إلّامملكة التشريع أن يخبر بعدم الضرر فيها ، أو ينشئ عدم الضرر فيها بلسان الإخبار ، كما أنّ سلطان المملكة إذا قلع بقدرته مناشئ الفساد عنها يجوز له الإخبار بأن لا فساد في المملكة ، أو رفع الفساد منها ، مع أنّ الفساد لا يرفع إلّابالمنشأ ، فيكون هذا إخباراً عن نفي الفساد ولو بلحاظ المنشأ ، ولا يضرّ بذلك وجود فسادات جزئية ؛ فإنّ السلطان - بنظره إلى الجهات العمومية والكلّية - يجوز له الإخبار بقلع الفساد لقلع مادّته ، وكذلك الناظر إلى دائرة التشريع لمّا رأى عدم منشأ للضرر في دائرة تشريعه يجوز له الإخبار ، كما يجوز له إنشاء نفي الضرر بلحاظ نفي منشئه .
فتحصّل من ذلك : أنّ قوله :
« لا ضرر »
- سواء يتقيّد بقوله :
« في الإسلام »
، أم لا - نفي حقيقة الضرر في دائرة التشريع بلحاظ نفي منشئه .
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 309
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٠٩