أمّا دليل الحرج : فلأنّ قوله تعالى : (
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
) « 1 » صريح في ناظريته إلى الأحكام المجعولة التي هي الدين .
وأمّا دليل الضرر : فمع اشتماله لكلمة
« في الإسلام » « 2 »
كما في بعض الروايات فهو أيضاً مثل دليل الحرج ، ومع عدمه « 3 » يكون ظاهراً أيضاً في نظره إلى الأحكام ؛ فإنّ نفي الضرر في لسان صاحب الشرع هو نفي الأحكام الضررية ؛ أينفي الضرر في دائرة الشريعة ومملكته .
والعجب منه قدس سره حيث صرّح بأنّ مفاد دليل العسر والحرج والضرر هو نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، ومع ذلك أنكر كونه ناظراً إلى الأحكام ، حتّى قال :
دون إثباته خرط القتاد « 4 » ، مع أنّ ذلك من أجلى موارد النظر والتعرّض .
وثالثاً : أنّ الحكومة لا تتقوّم بالنظر والتعرّض إلى الدليل المحكوم بمدلوله اللفظي ، بل الضابط فيها هو نحو تصرّف في المحكوم ولو بنحو من اللزوم .
بيان ذلك : أنّ تقديم أحد الدليلين على الآخر عرفاً : إمّا أن يكون بواسطة الأظهرية ، وذلك فيما إذا كان التعارض والتصادم في مرتبة ظهور الدليلين ، كتقديم قرينة المجاز على ذي القرينة ، وتقديم الخاصّ على العامّ ، والمقيّد على
هامش
( 1 ) - الحجّ ( 22 ) : 78 .
( 2 ) - الفقيه 4 : 243 / 778 ؛ وسائل الشيعة 26 : 14 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبوابموانع الإرث ، الباب 1 ، الحديث 10 .
( 3 ) - الكافي 5 : 292 / 2 ؛ وسائل الشيعة 25 : 428 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 12 ، الحديث 3 .
( 4 ) - درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : 136 .