العقل من الجمع بين المحتملات ، لا في متعلّق التكليف . نعم ، لو كان معناه نفي الحكم الناشئ من قِبله العسر ، لكانت القاعدة محكّمة على الاحتياط العسر « 1 » ، انتهى .
وهذه العبارة - كما ترى - ممّا يستشمّ منه بل يظهر حكومة القاعدتين على أدلّة الأحكام ، إلّاأنّ عدم الحكومة في المقام لأجل أنّ العسر إنّما لزم من حكم العقل ، لا من الأحكام .
لكنّه قدس سره صرّح في غير المورد بأنّ وجه تقديمهما عليها ليس هو الحكومة ؛ لعدم ناظريتهما لأدلّة الأحكام ، بل الوجه هو الأظهرية « 2 » .
والإنصاف : أنّ فيما أفاده قدس سره محالّ أنظار :
أحدها : أنّ الظاهر من دليلي الضرر والحرج والمتفاهم العرفي منهما هو عدم تحقّق الضرر والحرج من ناحية الأحكام الشرعية مطلقاً ، لا أوّلًا وبالذات ، ولا ثانياً وبالتبع والعرض ، خصوصاً مع كونهما في مقام الامتنان على العباد .
وبالجملة : بمناسبة الحكم والموضوع ومساعدة الفهم العرفي وإلقاء الخصوصية بنظر العرف ، يفهم منهما رفع الحكم الضرري والحرجي ورفع ما ينشأ منه أحدهما ، وإن كان الجمود على الظاهر ربّما لا يساعد على التعميم .
وثانياً : أنّ ما صرّح به في غير المقام - من عدم الحكومة ، معلّلًا بعدم ناظريتهما إلى بيان كمّية مفاد الأدلّة ، وعدم تعرّضهما لبيان حال أدلّة الأحكام - ليس في محلّه ؛ فإنّ أدلّتهما ناظرة إلى الأحكام المجعولة بلا ريب :
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 358 .
( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : 135 - 136 .