بعنوان معلوم الخمرية أمران ، وإن كان المقرّر قد خلط بينهما :
أحدهما : اجتماع المثلين دائماً في نظر القاطع ، وإن لم يلزم في الواقع .
والثاني : لغوية الأمر ؛ لعدم صلاحيته للباعثية بحيال ذاته ؛ لعدم افتراق العنوانين .
وفي كليهما نظر : أمّا في الأوّل فمن وجوه :
الأوّل : أنّ تعلّق الأمرين بالخمر وبمعلوم الخمرية لا يكون من قبيل اجتماع المثلين ؛ لاختلاف موضوعهما ، فإنّ عنوان المعلومية كعنوان المشكوكية من العناوين الطارئة المتأخّرة عن الذات ، والمعلوم بما أنّه معلوم لمّا كان تمام الموضوع على الفرض ، لا يكون له اجتماع رتبة مع الذات حتّى في مورد مصادفة العلم للواقع ، وهذا بوجه نظير اجتماع المقولات العرضية مع مقولة الجوهر في الوجود مع كونهما متقابلتين .
الثاني : أنّه لو فرضنا هذا المقدار من اختلاف العنوان لا يكفي لرفع اجتماع المثلين ، فلا محالة يكون في مورد التصادق من قبيل اجتماع المثلين واقعاً ، ولا وجه لصيرورة النتيجة في مورد التصادق تأكّد الحكمين كما في « أكرم العالم » و « أكرم الهاشمي » فهل يكون افتراق المثلين في موضع رافعاً لامتناع اجتماعهما في موضع التصادق ؟ !
وبالجملة : حرمة الخمر وحرمة معلوم الخمرية إمّا ممكنا الاجتماع ، فلا يمتنع اجتماعهما أصلًا ، وإمّا غير ممكني الاجتماع ، فلا يمكن اجتماعهما ولو في موضوع واحد ، وهو مورد التصادق ، فما معنى كونهما من اجتماع المثلين في نظر القاطع دائماً ، وعدم كونهما منه بحسب الواقع مطلقاً حتّى في
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 20
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٠