من اللَّه على العبد ، وموجباً لمثوبة في صورة الإطاعة ، وعقوبة في صورة المخالفة بلا تداخل وتزاحم .
فلو فرضنا كون إكرام العالم ذا مصلحة مستقلّة ملزمة ، وإكرام الهاشمي كذلك ، ويكون العنوانان متلازمين في الوجود ، لا يكون الأمر بكلّ من العنوانين لغواً ؛ لصلاحية كلّ واحد منهما للبعث ، ولا دليل على لزوم كون الأمر باعثاً مستقلّاً غير مجتمع مع بعث آخر ، ويكون بعثاً بحيال ذاته ، وإنّما هو دعوى بلا برهان وبنيان بلا أساس .
المبحث الثالث في قبح التجرّي وتحقيق الحال فيه
الحقّ الحقيق بالتصديق هو كون المتجرّي والعاصي كليهما توأمين في جميع المراحل والمنازل : من تصوّر الحرام ، والتصديق بفائدته المتخيّلة ، والشوق إليه ، والعزم عليه ، وإجماع النفس ، وتحريك الأعصاب ، وهتك حرمة المولى والجرأة عليه ، وتخريب أساس المودّة ، ونقض غزل العبودية ، وإنّما افتراقهما في آخر المراحل ومنتهى المنازل ، وهو إتيان العاصي الحرام الواقعي دون المتجرّي .
فحينئذٍ : لو قلنا بأنّ العقاب الأخروي كالحدود الشرعية وكالقوانين الجزائية العرفية مجعول لارتكاب العناوين المحرّمة ، فلا يكون للمتجرّي هذا العقاب المجعول ، كما لا تثبت عليه الحدود الشرعية والجزائيات في القوانين السياسية العرفية ، كما لو قلنا بأنّ باب عقاب اللَّه في الآخرة من قبيل تجسّم صور الأعمال ، فلا يكون لهذا العمل الغير المصادف صورة في البرازخ وما فوقها .