وثانيهما : ما يمكن الالتفات إليها كذلك ، كعنوان القصد والعلم وأشباههما .
فما كان من قبيل الأوّل : لا يمكن اختصاص الخطاب به ، فلا يمكن أن يقال :
أيّها الناسي لكذا ، أو أيّها المتجرّي في كذا افعل كذا ؛ فإنّه بنفس هذا الخطاب يخرج عن العنوان ، ويندرج في العنوان المضادّ له .
نعم ، يمكن الخطاب بالعناوين الملازمة لوجودها .
وأمّا ما كان من قبيل الثاني : فاختصاص الخطاب به ممّا لا محذور فيه أصلًا ؛ فإنّ العالم بالخمر بعد ما التفت إلى أنّ معلومه بما أنّه معلوم حكمه كذا بحسب الخطاب الشرعي ، يتوجّه بالنظرة الثانية إلى علمه توجّهاً استقلالياً .
وناهيك في ذلك وقوع العلم والقصد في الشرعيات متعلّقاً للأحكام في مثل قوله :
« كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » « 1 »
، ومثل الحكم بأنّ القاصد عشرة أيّام تكليفه التمام ، مع أنّ نسبة القصد إلى المقصود كنسبة العلم إلى المعلوم .
وبالجملة : فرق واضح بين عدم إمكان الالتفات رأساً ، وبين الالتفات الآلي الذي يمكن التوجّه إليه .
نقل مقال لتوضيح حال
قال في تقريراته بعض أعاظم العصر قدس سره - بعد الحكم بعدم إمكان اختصاص المتجرّي بخطاب ، وبعد الحكم بأن لا موجب لاختصاص الخطاب به ؛ لاشتراك القبح بين المتجرّي والعاصي ، بل القبح في صورة المصادفة أتمّ ، فلا بدّ أن يعمّ
هامش
( 1 ) - المقنع : 15 ؛ مستدرك الوسائل 2 : 583 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات والأواني ، الباب 30 ، الحديث 4 .