الخطاب صورة المصادفة والمخالفة ؛ بأن يقال : لا تشرب معلوم الخمرية - ما هذا لفظه : « ولكنّ الخطاب على هذا الوجه أيضاً لا يمكن ، لا لمكان أنّ العلم لا يكون ملتفتاً إليه . . . إلى أن قال : بل المانع من ذلك هو لزوم اجتماع المثلين في نظر العالم دائماً ، وإن لم يلزم ذلك في الواقع ؛ لأنّ النسبة بين حرمة الخمر الواقعي ومعلوم الخمرية هي العموم من وجه ، وفي مادّة الاجتماع يتأكّد الحكمان كما في مثل : « أكرم العالم » و « أكرم الهاشمي » إلّاأنّه في نظر العالم دائماً يلزم اجتماع المثلين ؛ لأنّ العالم لا يحتمل المخالفة ، ودائماً يرى مصادفة علمه للواقع ، فدائماً يجتمع في نظره حكمان ، ولا يصلح كلّ من هذين الحكمين لأن يكون داعياً ومحرّكاً لإرادة العبد بحيال ذاته ، ولا معنى لتشريع حكم لا يصلح الانبعاث عنه ولو في مورد ، وفي مثل « أكرم العالم » و « أكرم الهاشمي » يصلح كلّ من الحكمين للباعثية بحيال ذاته ، ولو في مورد افتراق كلّ منهما عن الآخر ، وفي صورة الاجتماع يلزم التأكّد ، فلا مانع من تشريع مثل هذين الحكمين ، بخلاف المقام ؛ فإنّه لو فرض أنّ للخمر حكماً ولمعلوم الخمرية حكماً ، فبمجرّد العلم بخمرية شيء يعلم بوجوب الاجتناب عنه الذي فرض أنّه رتّب على ذات الخمر ، فيكون هو المحرّك والباعث للاجتناب ، والحكم الآخر - المترتّب على معلوم الخمرية - لا يصلح لأن يكون باعثاً ، ويلزم لغويته » « 1 » انتهى .
أقول : يظهر من مجموع كلامه قدس سره : أنّ المحذور في تعلّق الأمر المولوي
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 45 - 46 .