وأمّا في صحّة العقوبة لهتك حرمة المولى والجرأة عليه ، فكلاهما سواء لا افتراق بينهما أصلًا .
كما أنّه لو قلنا بأنّ الجرأة على المولى لها صورة غيبية برزخية ، وأثر ملكوتي في النفس يظهر في عالم الغيب ، ويكون الإنسان مبتلىً بها ومحشوراً معها ، كما هو الحقّ الذي لا محيص عنه ، ويدلّ عليه ضرب من البرهان في محلّه « 1 » فهما مشتركان فيها أيضاً بلا تداخل للعقابين بالنسبة إلى العاصي ؛ فإنّ موجبهما مختلف .
وتوضيحه على نحو الإجمال : أنّ المقرّر في مقارّه عقلًا ونقلًا أنّ للجنّة والنار عوالم ومنازل ومراتب ومراحل ، وتكون تلك المراتب والمنازل على طبق مراتب النفس ومنازلها ، وبوجه كلّي يكون لكلّ منهما ثلاث مراتب :
الأولى : مرتبة جنّة الأعمال وجحيمها ، وهي عالم صور الأعمال الصالحة والفاسدة والحسنة والقبيحة ، والأعمال كلّها بصورها الملكوتية تتجسّم في عالم الملكوت السافل ، وترى كلّ نفس عين ما عملت ، كما قال عزّ اسمه : (
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ
) « 2 » ، وقال تعالى :
(
وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً
) « 3 » ، وقال : (
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
) « 4 » .
هامش
( 1 ) - راجع الحكمة المتعالية 8 : 366 ، الهامش 1 ، و 9 : 139 و 332 .
( 2 ) - آل عمران ( 3 ) : 30 .
( 3 ) - الكهف ( 18 ) : 49 .
( 4 ) - الزلزلة ( 99 ) : 7 - 8 .