تعلّق القطع به ، والقطع طريق لما يكون الشيء متّصفاً به بحسب نفس الأمر ، وهذا واضح جدّاً لا يحتاج إلى تجشّم استدلال وإقامة برهان .
وأمّا ما أفاده المحقّق الخراساني قدس سره : من أنّ الفعل المتجرّى به أو المنقاد به بما هو مقطوع الحرمة أو الوجوب لا يكون اختيارياً ؛ فإنّ القاطع لا يقصده إلّا بعنوانه الاستقلالي ، لا بعنوانه الطارئ الآلي ، بل لا يكون غالباً بهذا العنوان ممّا يلتفت إليه « 1 » . وزاد في « تعليقته على الفرائد » وفي ذيل الأمر الثاني في « الكفاية » : بأنّ المتجرّي قد لا يصدر عنه فعل اختياري أصلًا ؛ لأنّ ما قصده لم يقع ، وما وقع لم يقصده « 2 » .
ففيه إشكال واضح ، لكن لا لما في تقريرات بعض أعاظم العصر قدس سره : من أنّ الالتفات إلى العلم من أتمّ الالتفاتات ، بل هو عين الالتفات ، ولا يحتاج إلى التفات آخر « 3 » ؛ فإنّه كلام خطابي لا ينبغي أن يصغى إليه ؛ لأنّ الضرورة والوجدان شاهدان على أنّ القاطع حين قطعه يكون تمام توجّهه إلى المقطوع به ، ويكون قطعه غير ملتفت إليه بالنظر الاستقلالي ، ويكون النظر إلى القطع آلياً ، وإلى الواقع المقطوع به استقلالياً .
بل الإشكال فيه : أنّ العناوين المغفول عنها على قسمين :
أحدهما : ما لا يمكن الالتفات إليها ولو بالنظرة الثانية ، كعنوان النسيان والتجرّي وأمثالهما .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 299 .
( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : 37 ؛ كفاية الأصول : 302 .
( 3 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 45 .