الثاني : الإجماع على أنّ بناء الشريعة ليس على امتثال التكاليف بالاحتمال ، بل بناؤها على امتثال كلّ تكليف بعنوانه ، ويكون الإتيان بعنوان الاحتمال ورجاء انطباقه على المكلّف به أمراً مرغوباً عنه شرعاً .
وهذان الإجماعان وإن لم يقع التصريح بهما في كلام القوم ، إلّاأنّه ممّا يقطع باتّفاق الأصحاب عليهما ، كما مرّ نظيره في دعوى الإجماع على عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة .
ثمّ أطال الكلام في لزوم اختلاف النتيجة باختلاف الإجماعين « 1 » .
وحيث لا أساس لتلك الإجماعات عندنا فالنتائج المترتّبة عليها - على فرض تماميتها - منهدمة الأساس ، فلا وجه لإطالة الكلام والنقض والإبرام فيها .
أمّا الإجماع على عدم وجوب إحراز المشتبهات : فلا يمكن دعواه ولو مع عنوان المسألة واتّفاق كلمة الأصحاب ، فضلًا عن هذا الإجماع التوهّمي ؛ لأنّ مبنى فتواهم يمكن أن يكون أدلّة العسر والحرج أو لزوم اختلال النظام ، ومثل هذا الاتّفاق لا يكشف عن دليل معتبر آخر .
مع أنّ هذا الإجماع مناقض للذي ادّعى أيضاً القطع بتحقّقه ، وهو الإجماع على عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة بالتقريب الذي سيأتي تعرّضه له وهو ملاحظة جميع المحتملات قضيّةً واحدة مجتمعة الأطراف قد حكم عليها بالاحتياط ، على نحو أن يكون حكماً خاصّاً ورد على موضوع خاصّ ، فكيف يمكن تحقّق الإجماع على وجوب الجمع بين مجموع
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 245 - 246 .