طريق للعباد واصل بنفسه أو بطريقه ، والذي يصحّ جعله في حال الانسداد مع كونه واصلًا بنفسه ينحصر بالاحتياط ؛ لكونه محرزاً للواقع ، فالاحتياط هو الطريق المجعول الشرعي - نظير الاحتياط في الدماء - لا العقلي ؛ فإنّ الاحتياط العقلي لا يكون إلّافي أطراف العلم الإجمالي ، فمع قطع النظر عن العلم الإجمالي لا حكم للعقل ، فلا إشكال في أنّ الاحتياط شرعي لا غير ، ثمّ بعد إثبات بطلان طريقية الاحتياط - كما يأتي في المقدّمة الثالثة - تكون النتيجة حجّية الظنّ شرعاً ، وهي معنى الكشف .
هذا ، وأمّا إذا كان المدرك هو العلم الإجمالي ، فيمكن أن تكون النتيجة الكشف ، ويمكن أن تكون التبعيض في الاحتياط ، كما سيتّضح وجهه ، والغرض في المقام الإشارة إلى أساس الكشف والحكومة « 1 » ، انتهى كلامه رفع مقامه .
أقول : وبما ذكرنا - من بطلان الوجهين الأوّلين - انهدم أساس هذا البنيان .
مضافاً إلى أنّ الإجماع الذي ادّعاه في المقام : إمّا أن يكون إجماعاً على قضيّة كلّية ، وهو الإجماع على عدم جواز إهمال شيء من الوقائع المشتبهة ، وإمّا إجماعاً على عدم جواز إهمال مجموع الوقائع المشتبهة من حيث المجموع ، وإمّا إجماعاً على قضيّة مهملة ، وهو الإجماع على عدم جواز الإهمال في الجملة ، وإمّا إجماعاً على أنّ صيرورة التكاليف الواقعية مجهولة بين المشتبهات لا توجب رفع اليد عنها ، فالشارع لا يرضى بإهمال التكاليف الواقعية بمجرّد عروض الاشتباه عليها ، فلا بدّ من إتيانها ولو لم يحكم العقل
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 232 - 234 .