تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وبالجملة : مخالفة الإجماع والخروج عن الدين إنّما يكونان بترك المجموع من حيث المجموع ، وذلك لا يقتضي الاحتياط في المجموع من حيث المجموع ، بل يقتضي عدم جواز إهمال المجموع من حيث المجموع الملازم للتعرّض لبعض المشتبهات ، ولعمري إنّ هذا بمكان من الغرابة منه قدس سره . مع أنّ دعوى هذا الإجماع أيضاً بمكان من الغرابة ؛ فإنّ لازمه جواز ترك جميع المشتبهات إلّاواحداً منها ، فلا بدّ من الالتزام بأنّ إتيان واحد من المشتبهات يوجب عدم الخروج عن الدين وعدم مخالفة الإجماع ، فلو أتى المكلّف من بين جميع المشتبهات بالخرطات الاستبرائية ، يكون داخلًا في الدين وغير مخالف لإجماع المسلمين ، وهذا - كما ترى - لا يلتزم به أحد ، مع أنّه لازم تلك الدعوى . وإن أريد الإجماع على النحو الثالث ، فيرد عليه : أوّلًا : أنّه لا يمكن استكشاف الاحتياط التامّ من هذا الإجماع على قضيّة مهملة ؛ فإنّ المهملة في حكم الجزئية ، فلا ينتج إلّاقضيّة مهملة في حكم الجزئية . وثانياً : أنّ هذا هو الإجماع على التبعيض في الاحتياط ؛ فإنّ الإجماع على عدم جواز إهمال المشتبهات في الجملة عبارة أخرى عن التبعيض في الاحتياط . نعم ، لو كان هذا الإجماع لأجل التحفّظ على الواقع ، لحكم العقل بإتيان المظنونات ؛ لأجل أقربيتها إلى التكاليف الواقعية . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ لهذا الإجماع إهمالًا حتّى من جهة التبعيض في الاحتياط ، فلا يستفاد منه شيء إلّاعدم جواز الإهمال رأساً ، فلا بدّ