بإتيانها من ناحية العلم الإجمالي :
فإن أريد الإجماع على النحو الأوّل ، فيرد عليه - مضافاً إلى أنّ الضرورة قاضية بأنّ عروض الاشتباه لا يوجب أن يكون المشتبه بما أنّه مشتبه مطلوباً نفسياً ، بل لو كان مطلوباً يكون لأجل التحفّظ على الواقع ، فيكون الواقع مطلوباً ذاتياً نفسياً ولو في زمان الاشتباه ، فيرجع إلى الوجه الثالث - أوّلًا : أنّ هذا الإجماع هو عين الإجماع على جمع المشتبهات والاحتياط فيها ؛ فإنّ الإجماع على عدم جواز إهمال شيء من المشتبهات عبارة أخرى عن الإجماع على إيجاب الاحتياط ، فلا وجه لما أفاده رحمه الله من أنّ العقل يحكم حكماً قطعياً بأنّ الشارع لا بدّ له من نصب طريق واصل بنفسه أو بطريقه ، والطريق الواصل بنفسه هو الاحتياط التامّ ، وهل هذا إلّاوحدة الكاشف والمنكشف ؟ !
وثانياً : أنّ هذا الإجماع مخالف للعقل أو النقل ، فإنّه إجماع على الاحتياط التامّ المخلّ بالنظام ، أو إجماع على أمر يوجب العسر والحرج ، وهو كما ترى .
والعجب أنّه اعترف - فيما يأتي - بأنّ هذا الإجماع لا يستكشف منه الاحتياط التامّ « 1 » ، وفي هذا المقام ادّعى القطع بأنّ حكم العقل هو كشف الاحتياط التامّ .
وثالثاً : أنّ هذا الإجماع معارض للإجماعين اللذين ادّعاهما في الأمر الثالث « 2 » ، وسيأتي التعرّض لهما « 3 » .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 248 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 245 - 246 .
( 3 ) - يأتي في الصفحة 301 - / 302 .