أحد الإناءين خمراً ، ثمّ رخّص في ارتكاب أحدهما المعيّن ، لم يكن العلم ساقطاً بالنسبة إلى الموافقة الاحتمالية وإن سقط بالنسبة إلى القطعية .
وفيما نحن فيه يكون الأمر من هذا القبيل ؛ فإنّ العلم بالأحكام مقدّم من حيث المعلوم على عروض الاشتباه وكثرته ، وهما مقدّمان على ترخيص الشارع أو العقل لارتكاب بعضها .
مع إمكان أن يقال : إنّ الترخيص هاهنا لم يكن من قبيل ترخيص بعض الأطراف معيّناً ، بل يكون من قبيل الترخيص في البعض الغير المعيّن ؛ فإنّ ما يدلّ على الترخيص هو أدلّة العسر والحرج ، وهي دالّة على رفع العسر والحرج ، والعقل إنّما يحكم بأنّ رفع العسر إنّما يجب أن يكون في دائرة المو هومات ، وإن لم يرفع ففي دائرة المشكوكات ، ويكون هذا الحكم العقلي لأجل التحفّظ على التكاليف الواقعية ، والجمع بينها وبين رفع العسر حتّى الإمكان ، ولا يعقل أن يصير ذلك موجباً لرفع تنجيز العلم عقلًا مطلقاً ، كما لا يخفى .
نقل كلام المحقّق النائيني ونقده
إيقاظ : قد تصدّى بعض الأعاظم رحمه الله على ما في تقريراته لبيان مبنى اختلاف نتيجة الانسداد من حيث الكشف والحكومة ، فقال ما حاصله :
إنّ اختلاف هذه الوجوه الثلاثة في مدرك المقدّمة الثانية يوجب اختلاف النتيجة ؛ فإنّ المستند لعدم جواز إهمال الوقائع لو كان الوجه الأوّل والثاني كانت النتيجة الكشف لا محالة ؛ فإنّ مرجعهما إلى أنّ الشارع أراد من العباد التعرّض للوقائع المشتبهة ، فالعقل يحكم حكماً ضرورياً بأ نّه لا بدّ للشارع من نصب