وفيه : أنّ هذا الاتّفاق لا يستكشف منه رأي المعصوم ، ولا الدليل التعبّدي الذي هو مبنى حجّية الإجماع ؛ فإنّ المسألة عقلية صرفة يمكن أن يكون مبناها هو العلم الإجمالي بالأحكام ؛ فإنّ تنجيز العلم الإجمالي وكونه كالتفصيلي في حرمة المخالفة القطعية ممّا لا ينبغي الشبهة فيه .
وبالجملة : هذه المسألة ليست من المسائل التي يكون اتّفاقهم فيها كاشفاً عن الدليل التعبّدي المعتبر .
الوجه الثاني : لزوم الخروج من الدين ؛ لقلّة الأحكام المعلومة بالتفصيل ؛ بحيث يعدّ الاقتصار عليها وترك التعرّض للوقائع المشتبهة خروجاً من الدين ، وتاركه غير ملتزم بأحكام سيّد المرسلين صلوات اللَّه عليه وآله أجمعين ، وذلك مرغوب عنه شرعاً وإن لم نلتزم بتنجيز العلم الإجمالي « 1 » .
وفيه أوّلًا : أنّ عدم التعرّض للمشتبهات وإن يلزم منه المخالفات الكثيرة ، لكن كون ذلك بمثابة الخروج من الدين ، وكون الملتزم بصرف ضروريات الفقه وإجماعياته ومتواترات الأحكام وما يستفاد من الكتاب خارجاً من الدين وغير ملتزم بأحكام الإسلام ، ممنوع ؛ ضرورة أنّ الآتي بالصلاة والصيام والحجّ وسائر الأحكام الضرورية مع ما يستفاد من أحكامها من الإجماع والضرورة والمتواتر من النقل ، لا يعدّ خارجاً من الدين ؛ فإنّ صورة هذه الفروع الضرورية مع كثير من أحكامها من قبيل ما ذكر ، والفروع الخلافية أمور خارجة عن حقائقها ، أو داخلة لكن لا يكون التارك لها غير آتٍ بتلك الحقائق ، فمن صلّى مع الطهور
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 24 : 388 - 389 .