فتحصّل من جميع ذلك : أنّ تصحيح الحكومة والورود يتوقّف على تقدّم الشيء على نفسه ، فالحقّ ما أفاده الشيخ في هذا المقام « 1 » لا في مبحث البراءة من أنّه لا تجري البراءة العقلية والشرعية في موارد الظنّ بالضرر الدنيوي « 2 » ، كما نقل عنه « 3 » .
قوله رحمه الله : « ولو سلّم . . . » « 4 » إلى آخره .
أقول : هذا منه غريب ؛ فإنّه مع تسليم ملازمة الظنّ بالحكم للظنّ بالضرر الدنيوي والأخروي معاً ، فكيف يمكن جريان البراءة بالنسبة إلى الضرر الأخروي ؟ ! فهل ترى من نفسك : أنّه مع احتمال العقاب تجري البراءة العقلية ، فضلًا عن الظنّ به ؟ ! فالظنّ بالحكم إذا حصل منه الظنّ بالعقاب يصير من موارد استقلال العقل بقبح الإقدام عليه ، لا من مورد جريان قبح العقاب بلا بيان ، فالظنّ بالحكم لا يلازم الظنّ بالعقاب ولا احتماله ، إلّامع كونه بياناً ومعتبراً ، فراجع كلامه .
ولعلّ الخلط وقع من الفاضل المقرّر رحمه اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 24 : 376 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 122 - 126 .
( 3 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 224 .
( 4 ) - نفس المصدر .