وقوعهم في الضرر والمفسدة بإيقاع الشرع ، والأمارات كلّها عقلائية ، وإنّما لم يردع عنها الشارع ، ومجرّد عدم ردعه إيّاهم لا يوجب الإيقاع في المفسدة من قِبله .
وأمّا الأصول العملية فيمكن أن يقال : إنّ ترخيص الشارع بنحو العموم لكلّ مشتبه إغراء للمكلّف في الوقوع في المفسدة ، وذلك أيضاً قبيح ولو في مورد حكم العقل بجواز الارتكاب .
لا يقال : إنّ أدلّة حجّية الأمارات أيضاً إغراء له فيها .
فإنّه يقال : ليس في الآيات والأخبار التي استدلّوا بها لحجّيتها دليل يصحّ الاعتماد عليه في الترخيص في العمل بالأمارات بنحو الإطلاق ، وإنّما هي أدلّة في موارد خاصّة وأشخاص معلومة ، ولعلّهم كانوا مأمونين عن تخلّف قولهم للواقع ؛ لشدّة تحفّظهم وتقواهم .
وبالجملة : أنّ القضايا الشخصية لا يمكن أن تكون ميزاناً لشيء ، وأمّا أدلّة الأصول فهي أدلّة مطلقة أو قضايا كلّية تدلّ على الترخيص والإغراء .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ المستفاد من الأخبار هو إمضاء العمل على طبق قول الثقة مطلقاً ، كما لا يبعد ، بل يظهر من بعضها ، فتصير حالها حال أدلّة الأصول .
قوله : « وأمّا ثانياً : فلأنّ العموم » « 1 » .
أقول : فيه أوّلًا : أنّ دعوى عدم شمول العموم لما له مؤنة زائدة - مثل ما نحن فيه - ممّا لا وجه لها ؛ ضرورة عدم كون مثل تلك المؤنة الزائدة مانعاً عن شمول
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 223 .