كذلك يستقلّ بعدم قبح الإقدام على الضرر المتدارك ، فهما حكمان يستقلّ بكلّ منهما العقل ، وهذا ممّا لا إشكال فيه .
إنّما الإشكال في كون ما نحن فيه - أيمورد الظنّ بالحكم - يكون صغرى لأيّ منهما حتّى لا يبقى للآخر مجال ؟
والحقّ : أنّه صغرى للضرر المتدارك ؛ فإنّ الظنّ الغير المعتبر يكون موضوعاً لأدلّة البراءة والاستصحاب ؛ فإنّ موضوعهما هو عدم العلم والشكّ ، والفرض شمولهما للظنّ الغير المعتبر أيضاً ، وأمّا الظنّ بالضرر فهو متأخّر رتبة عن الظنّ بالحكم ؛ فإنّ الظنّ بالحكم كاشف عن المضارّ والمنافع والمصالح والمفاسد ، فالظنّ بالضرر متأخّر عن الظنّ بالحكم ، وتطبيق حكم العقل بقبح الإقدام على الضرر المظنون على الصغرى متأخّر عن الظنّ بالضرر ، وكشف الحكم الشرعي بحكم الملازمة متأخّر عن الحكم العقلي ؛ لكونه منكشفاً منه ، فالظنّ بالحكم متقدّم على الظنّ بالضرر ، وهو متقدّم على تطبيق حكم العقل بقبح الإقدام على الصغرى ، وهو متقدّم على الحكم الشرعي المنكشف منه ، فإذا تحقّق الظنّ بالحكم جرت قاعدة البراءة والاستصحاب بلا مانع في البين ؛ فإنّ موضوعهما الظنّ بالحكم ، وقد تحقّق ، والفرض أنّ المانع ليس في هذه المرتبة ، وفي الرتبة الثانية يتحقّق الظنّ بالضرر ، لكن في هذه الرتبة يكون التدارك بواسطة حكم الشرع بالترخيص ثابتاً ، فرتبة الظنّ بالضرر هي رتبة التدارك ، فيصير موضوعاً لحكم العقل بعدم القبح ، لا حكمه بالقبح ، فلا تصل النوبة إلى قاعدة قبح الإقدام على الضرر حتّى ينكشف الحكم الشرعي ، وتتحقّق الحكومة ، أو تتحقّق حكومة الحكم العقلي .
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 281
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٨١