الجبلّة الحيوانية مسلّم ، لكن كون الإقدام عليها أو على ما لا يؤمن [ معه ] من الوقوع فيها قبيحاً عند العقل - ويكون هذا من الأحكام العقلائية أو العقلية حتّى يرى العقل صحّة عقوبة المولى لذلك - فلا .
والحقّ : أنّ التفصيل ثابت ، لكن بعكس ما أفاده رحمه الله .
قوله : « سلك مسلكاً آخر في منع الصغرى . . . » « 1 » إلى آخره .
ما سلكه الشيخ قدس سره هو منع الكبرى لا الصغرى ، كما يظهر بالتأمّل فيما نقله عنه ؛ فإنّ حاصل ما أفاده : أنّ الضرر المظنون بواسطة ترخيص الشارع بأدلّة البراءة والاستصحاب متدارك ، والعقل لا يستقلّ بقبح الإقدام على الضرر المتدارك والمفسدة المتداركة « 2 » .
وهذا منع الكبرى ؛ فإنّ الضرر المتدارك ضرر عقلًا ، لا أنّه ليس بضرر ، نعم العرف يتسامح في سلب الضررية عنه ، لكنّ الميزان في المقام هو الحكم العقلي ، والعقل يحكم بأنّ القبيح هو الإقدام على الضرر الغير المتدارك لا المتدارك .
وإن شئت قلت : هذا نفي كلّية الكبرى ؛ لمنع كلّية قبح الإقدام على كلّ ما لا يؤمن معه الضرر .
قوله : « وذلك ينحصر بالتعبّد بالأمارات » « 3 » .
هذا حقّ لو كانت الأمارات مجعولات شرعية ، وأمّا لو كانت الأمارات اموراً عقلائية - يعمل بها العقلاء في جميع أمور معاشهم وسياساتهم - فلا يكون
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 222 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 24 : 376 .
( 3 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 222 .