لا يمكن لنا تحصيل العلم بالأخبار الصادرة عنهم نتنزّل إلى الظنّ والأخذ بمظنون الصدور .
ولا يرد عليه شيء من الإشكالات ؛ فإنّ مبناها كان على أنّ وجوب العمل بالأخبار من باب تضمّنها الأحكام الواقعية ، فيرد عليه : أنّ العلم الإجمالي بالأحكام لا يختصّ بدائرة الأخبار ، بل الأمارات الظنّية أيضاً من أطرافه ، إلى آخر الإشكالات .
وأمّا هذا التقريب فمبنيّ على وجوب العمل بالأخبار لكونها أحكاماً ظاهرية ، فلا تكون سائر الأمارات التي لم يقم دليل على اعتبارها من أطراف هذا العلم ؛ فإنّها ليست أحكاماً ظاهرية ، فدائرة العلم الإجمالي تختصّ بالأخبار ، ونتيجته الأخذُ بمظنون الصدور عند تعذّر تحصيل العلم التفصيلي ، وعدمُ وجوب الاحتياط في الجميع ، بل مقتضى العلم بصدور غالب الأخبار هو انحلال العلم الإجمالي الكبير ؛ لأنّ ما صدر عنهم يكون بقدر المعلوم بالإجمال في دائرة الكبير « 1 » ، انتهى .
فتلخّص ممّا ذكره : أنّ العلم الإجمالي بالأحكام الظاهرية ممّا ينجّز العمل بالأخبار ، ولمّا كانت الأحكام الظاهرية الصادرة بمقدار الأحكام الواقعية فيحتمل انطباق الأحكام الواقعية عليها ، وبهذا ينحلّ العلم الإجمالي الكبير في دائرة العلم الإجمالي الصغير .
أقول : ميزان انحلال العلم الإجمالي الكبير في العلم الإجمالي الصغير هو
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 205 - 206 .