بالمضمون ؛ حتّى نتعدّى إلى الشهرة والإجماع المنقول ، فمجرّد الظنّ بالمضمون لم يصر موجباً لوجوب الأخذ بما في أيدينا من الأخبار ، بل العلم الإجمالي في دائرة الأخبار أدّى إلى ذلك ، كما هو واضح .
ثمّ إنّه قدس سره تصدّى لتقريب مقدّمات الانسداد الصغير بوجه آخر ، وقال : إنّه سالم عمّا أورد على الوجه الأوّل « 1 » ، ولكنّه اعترف بعد أسطر : بأنّ الإشكال الثالث مشترك الورود بين التقريرين .
ثمّ بعد كلام آخر قال : لا يخفى عليك أنّ ما ذكرناه من التقريب وإن كان يسلم عن كثير من الإشكالات المتقدّمة إلّاأنّه يرد عليه . . . إلى آخره ، وهذا الإيراد هو الإيراد الثاني على التقريب الأوّل مع تغيير العبارة .
ثمّ أفاد في جواب « إن قلت » عدم انحلال العلم الإجمالي الكبير بتقريبين ، وهو عين الإشكال الأوّل على التقرير الأوّل مع تقريب آخر .
وبالجملة : مع تصريحه بعدم ورود شيء من الإشكالات على التقريب الثاني ، أورد تدريجاً جميع الإشكالات المتوجّهة على الوجه الأوّل على الوجه الثاني أيضاً ، وهذا لا يخلو من غرابة .
ثمّ إنّه في كلامه موارد للأنظار لا بدّ من التعرّض لها وإن يطل الكلام فنقول :
حاصل تقريبه في الوجه الثاني من التقريبين هو أنّا نعلم بصدور غالب الأخبار التي في أيدينا ، ولا إشكال في وجوب الأخذ بما صدر عنهم بما أنّها أحكام ظاهرية في مقابل الأحكام الواقعية ، فلا يرجع إلى الوجه الأوّل . وحيث
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 205 .