أن يكون المعلوم بالعلم الإجمالي الصغير أسبق من المعلوم بالعلم الإجمالي الكبير ، ويكون المعلوم بالكبير قابلًا للانطباق على المعلوم بالصغير ، فإذا تحقّق الشرطان ينحلّ الكبير في الصغير ، ومع اختلال أحدهما لا يتحقّق الانحلال .
مثلًا : لو فرضنا العلم الإجمالي بوقوع قطرة من الدم في أحد الإناءين في صدر النهار ، ثمّ حصل العلم بوقوع قطرة أخرى ؛ إمّا في أحدهما أو في ثالث في آخر النهار ، لا يكون هذا العلم الثاني منجّزاً لجميع الأطراف ، وينحلّ في الأوّل ؛ لأنّ العلم الأوّل قد تنجّز به الإناءان ، ولا يعقل التنجيز فوق التنجيز ، فيصير الثالث من الشبهة البدوية ، فينحلّ الثاني .
لكن لو فرضنا تقارن المعلومين أو تقدّم المعلوم في دائرة الكبير على المعلوم في دائرة الصغير لا ينحلّ العلم الكبير .
أمّا في المقارن : فلأنّ التنجيز في جميع الأطراف يكون في عرض واحد ، فيكون التنجيز بالنسبة إلى أطراف الصغير مستنداً إلى كلا العلمين ، وبالنسبة إلى الزائد مستنداً إلى الكبير ، فلا مانع من تأثير العلم في دائرة الكبير ، كما لا يخفى .
وأمّا في صورة تقدّم الكبير فهو أوضح ؛ لأنّ العلم الإجمالي فيه بلا مزاحم ؛ لتنجيزه في الزمان السابق ويستند التنجيز في جميع الأطراف إليه فقط .
فتحصّل ممّا ذكر أنّ العلم الإجمالي باعتبار المعلومين يكون له ثلاث صور :
تقدّم الصغير على الكبير وبالعكس وتقارنهما .
ففي الأولى ينحلّ العلم في دائرة الكبير دون الباقيتين .
هذا كلّه مع مقارنة العلمين ، وأمّا مع تقدّم أحدهما على الآخر ففيه تفصيل ، ولمّا كان ما نحن فيه من قبيل الصورتين الأخيرتين فلا معنى للانحلال
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 264
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٦٤