بالأخبار الصادرة التي بمقدار المعلوم بالإجمال في دائرة الكبير ، تصدّى لجوابه بقوله : « قلت » بوجهين :
أحدهما : ما محصّله : إنّ مجرّد العلم بصدور جملة من الأخبار لا يقتضي ترتّب الأحكام عليها ؛ فإنّ الحكم الظاهري يتوقّف على العلم به موضوعاً وحكماً ، لا بمعنى أن لا وجود واقعي له ؛ فإنّه ضروري البطلان ، بل بمعنى أنّ الآثار المرغوبة من الحكم الظاهري من تنجيز الواقع والعذر منه لا تترتّب عليه مع الجهل ، بل الأصول العقلائية أيضاً لا تجري مع الجهل بالصدور ، فما لم يعلم صدور الرواية تفصيلًا لا تجري فيها أصالة الظهور ، ولا أصالة الجهة ؛ لعدم العلم بظهور ما هو الصادر منها حتّى تجري فيها الأصول العقلائية ، فلا يمكن أن يترتّب على الصادر من الأخبار ما للحكم الظاهري من الآثار ، فيبقى العلم الإجمالي بالتكاليف الواقعية بين الأخبار والأمارات الظنّية على حاله ، ولا بدّ من ترتيب مقدّمات الانسداد الكبير ، ولا أثر للظنّ بالصدور « 1 » انتهى .
ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّ توقّف جريان الأصول العقلائية على العلم التفصيلي بما هو الصادر ، ممنوع أشدّ المنع ، فلو فرضنا العلم الإجمالي بصدور إحدى الروايتين ، مثلًا : يتضمّن إحداهما وجوب إكرام العلماء ، والأخرى وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، وتركنا العمل بهما باحتمال إرادة خلاف الظاهر منهما ، أو احتمال عدم الجدّ في مضمونهما ، واعتذرنا بأنّ الأصول العقلائية - من أصالة الظهور وأصالة الجدّ - لا تجري في غير المعلوم بالتفصيل ؛ لعدم العلم بظهور ما
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 206 - 209 .